⚘يا ليت ⚘قصة بقلم الأديبة مهى سروجي
بسم الله الرحمن الرحيم
قصة قصيرة بعنوان
⚘يا ليت ⚘
أنهى شرح آخر فقرة من الدرس و لوجود وقت لا بأس به على نهاية الحصة الدرسية طلب من الطلاب أن يكتبوا ما يجول بخاطرهم باسلوب مميز ثم جمع الاوراق و انصرف . بالبيت جلس بعد الغداء ليقرأ ما جاء بالأوراق
استغرب أن يجد كتابات الطلاب كلها تتمحور حول مواقع التواصل الاجتماعي و على رأسها الفيس بوك
قصت احدى الأوراق كيف انتحل أحد الرجال شخصية فتاة وكيف بدأ الرجال يتوددون لها و يراسلونها و عرض الطالب كلمات مضحكة كلها سخرية و تهكم باسلوب صبياني
و جاءت مشاركة عن رجل جمع حوله عدداً من الفتيات يغازل هذه او هذه يقول لهذه كتبت لك و لتلك يخاطبها بعبارات حب تذوب لهول سماعها الآذان و مشاركات يندى لها الجبين
و إزاء ما قرأ صار يقلب بالأوراق ليظهر ورقة ولده سحبها و بدأ يقرؤها :
⚘ يا ليت ⚘
لي أمنية يا أمي أن اكون جوالك الذي صار لا يفارقك بكل ثانية من وقتك محتضنة إياه أقوى مما تحتضن الأم وليدها الصغير في كل وقت حتى و نحن جالسون على مائدة الطعام ربما ما عدنا نشغل تفكيرك انا و أخوي كلاهما نحن هنا أماه حديثنا جميعا عن المآسي التي تحدث من جراء استخدام خاطئ لأناس ما مر عليهم ضمير و لا تعرفوا يوماً على الشرف يرتكبون عن طريقه أخطر المآسي و تتحول حياتهم الى جحيم لايطاق وها هو ذا أبي رجل التربية و التعليم ينهج ايضاً نهجك أسفاً أماه صرت أنا ابن السادسة عشر ربيعاً علي أن أراقب أخوي الإثنين بدلاً عنكما لئلا يجرفهما تيار الانحراف الى حالة مأساوية تبقينا بحالة حزن لا يعلم مداه غير الله عز و جل
هذا يا معلمي ما جادت به قريحتي أردت أن أوصلها إليك لتتذكر أن عندك ولد بالثانية عشر من عمره قد يتناهى إلى سمعه اسم لعبة من الألعاب الشيطانية التي نسمع عنها فيقتنيها و الطامة الكبرى لو حدثته نفسه بمتابعتها على أرض الواقع
و آخر بالرابعة عشر يصعب عليه التمييز اتمنى منكما يا أمي و يا أبي أن تعيدا ترتيب أوراقكما بشكل لا تندما مستقبلاً إن حدث ما لا يحمد عقباه أخيراً أقول لكما : الله الله فينا نحن أبناءكم الثلاثة و لتعلما أني و اخوتي نحبكما كثيراً جداً .
و عندما أنهى ماكتب ابنه نادى زوجته و حكى لها و أعطاها لتقرأ ما كتبه الطلاب ثم تعاهدا ألا يهملا مسؤوليتهما تجاه أبنائهم الثلاثة .
#مهى سروجي
تعليقات
إرسال تعليق