قدر و إبتسامة أمل // بقلم المهندسة مهى سروجي
⚘ قدر و إبتسامة أمل ⚘
ملأت الأفراح حياته و أحس بقلبه يرقص طرباً ، تراشقت حركاته قد اكتمل سعده عقب حفلة خطوبته على الإنسانة التي اختارها قلبه لم تكن هناك عقبات فالعائلتين في تفاهم و انسجام إنها اعترفت له عن قوة حبها له .
كان منسجماً معها أحبت فيه النضارة و الأناقة و الشهامة و أحب فيها جمالاً فيه العذوبة و الدلال ، فيه الجاذبية بروعتها ،
و تمت الحفلة فعلاً و سافر في غده مستقلاً القطار متجهاً إلى مدينة اللاذقية من مدينته حلب حاملاً معه السعادة .
إنه يدرس بإحدى كليات الجامعة باللاذقية جلس بمقصورته
سعيداً ينظر بفرح إلى إصبعه يزينه خاتم الخطوبة و يطيل النظر ،
ما كان يدري أن الرياح ستجري بما لا تشتهيه السفن قام متجهاً إلى النافذة ليتمتع بالمناظر الخلابة التي يمر بها القطار و ما هي إلا لحظات و إذ بجسم ناري يتوجه نحوه و يرتطم بعينه اليمنى بقوة رهيبة صرخ من ألمه صوتاً سمعه كل من كان في القطار تراكضوا نحو الصوت ، رأوه واضعاً يده على عينه و الدم يسيل منها أوقفوا القطار فوراً و فتشوا المقصورة ليتعرفوا على ماهية هذا الجسم الناري و إذ به قطعة من الحجر الصلد لها حواف ارتطمت بعينه و سقطت على الأرض ، نزل من القطار عدد من رجال أمن القطار ليفتشوا من أين أتت هذه القطعة كان في أسفل الوادي عدد من الباعة الجوالين و هناك عدد من الأطفال و تم استدعاء رجالات الأمن للتحقيق الكل أكد أن عددا من الأطفال يصعدون الجسر حيث سكة القطار و يبدأوون باللعب بما يسمى بالمقلاع ، يضعون حجرة فيه و يطلقونها باتجاهات مختلفة ليست لهم غاية معينة فقط اللعب و لكن أي لعب هذا و أي قدر ذاك .
في هذه الأثناء تابع القطار سيره و قاموا بإسعافات أولية للشاب أوقفوا النزيف ، كانوا على مشارف اللاذقية لم يكن يفصل بينهم سوى هذا الحدث المؤلم الذي أفقد هذا المسكين عينه و المحزن أنه كان في سنته الأخيرة و لم يكن باقٍ على تخرجه سوى شهر و امتحانات آخر السنة صحيح أنه قد تأخر في تخرجه فهو يساعد والده بعمله إنه من اسرة ميسورة الحال يملك والده معملاً لصناعة الخزف و كان وحيد أبيه و أمه مع أختين له .
غادر القطار متوجهاً نحو المشفى هناك أجروا ما يلزم و لكن أسفاً قد لعب القدر لعبته و أفقدت الحجرة من عينه رؤيتها و وصل الخبر إلى أهله واهل خطيبته بحلب .
و عاد أدراجه إلى حلب بعد أن أسقط حقه ، من سيلوم ؟ و لمن يحاكم ؟ و الكل يقول : لعب أولاد .
و ساءت حالته عقب أن فقدت عينه النظر و ازدادت سوءاً لما أعادت خطيبته هداياه و فسخت الخطبة و تخلت عنه قد اسودت الدنيا بعينه التي يرى بها ما كان في مخيلته أن تتخلى عنه بعد حب جمع بين قلبيهما أي حب هذا الذي يتلاشى مع اول مصيبة او حادثة مؤلمة و يغدو كأن شيئاً لم يكن ،
حاول محادثتها تهربت منه و ما استطاع أن يلتقيها و ضاع أمله لكنه تابع دراسته و انهاها و تخرج من كليته مكسور القلب تائه الأمل و جاء الأقارب للتهنئة و كان أول المهنئين عمه و عائلته كيف هذا ؟ أي قدر ساق هذا العم ليعاود زيارة أخيه بعد شجار دام سنوات ، جاء بعد أن سمع بالحادث المؤلم صافح أخاه و طيب خاطره و هنأه بنجاح ابنه الوحيد و كذلك فعلت زوجة العم و ابنته انتابها الخجل قبَّلها عمها و صافحتها زوجة عمها ثم وقفت أمام ابن عمها و توقفت الكلمات على شفتيها ، أما بطلنا فكادت الدهشة تملؤه للتو تعرف على ابنة عمه و رآها كأنه رأى كنزاً ، رأى شعاع أمل ينبثق في ذاته ، طبع على شفتيه إبتسامة أمل أضاءت قلبه و تسارعت أحداث قصتنا لتعلن عائلة بطلنا عن حفل زفاف بطلنا بابنة عمه و تعود السعادة ترفرف في سماء بطلنا . انها قصة واقعية نسجتها و لكن بتصرف مني .
ليدرك جميعنا خطورة ألعاب يستخدمها الأولاد دون علم آبائهم .
#مهى سروجي
تعليقات
إرسال تعليق