قلب لايقهره الزمن // بقلم المهندسة مهى سروجي
⚘ قلب لا يقهره الزمن ⚘
**********************
تراءى لي يوماً أن أتخلص من قلبي
فاقتلعته من مكانه فسألني : ماذا ستفعل بي قلت : ابيعك
قال : و لم تفعل هذا
قلت : حتى لا تتعبني معك بالحب أو غيره
و نسيت أنه مصدر التعقل مصداقاً لقوله عز و جل ( لهم قلوب يعقلون بها ) قلت له : أنت تتقلب من حالة لأخرى قال : و لم لا تبيع صديقي معي قلت : من تقصد
قال : لسانك أوليس المرء بأصغريه قلبه و لسانه
قلت : أكيد لكني أحتاج إلى لساني أما أنت فما هي حاجتي لك ؟
فقط مصدر التقلب و التلون
قال : ليكن لك ما تريد تخلص مني لكنك ستندم و يأتيك يوم تبكي فراقي
قلت : أو يأتي يوم كهذا هل أنتهي من عذاب لأقع بغيره ؟ ما هذه البشارة التي تتوقعها لي
سكت و لم يجب و رأيته ينتحب بصمت و أغرقتني دموعه و كدت أن أتراجع و أعيده لمكانه بداخلي لكني عزفت عن هذا و قلت أخاطبه : يا قلبي كف عن النحيب سأعقد معك اتفاقاً ما رأيك ؟
فدحجني بنظرة لائم ثم قال : هات ما عندك ؟
قلت : لن أبيعك حتى أعرف جدارة الذي اشتراك بامتلاكك
قال : افعل مأ تريد .
.............................
غلفته بأوراق من السلوفان و غادرت
قاصداً السوق صادفني أحدهم ممن يصطادون القلوب لإلتهامها علم أني سابيع قلبي قال : أنا أشتريه
قلت : و ما حاجتك إليه
قال : ألتهمه فأنا أعشق إلتهام القلوب
و كشر عن أنيابه يالفظاعتها كأنها سواطير ركبت في صدغه أرعبني المنظر و انتابني حزن على قلبي أن يكون بين أنياب الشراسة فقلت له :
لا لست ببائع اذهب بطريقك .
و تابعت و إذ برجل يتشدق بضحك هستري غير طبيعي أوقفني قائلاً :
إلى أين تذهب و ما هذا الشيء بيدك
و ضحك بصوت عالٍ بنفس الطريقة
قلت : لا شيء قال : بالله عليك قل لي قلت : هو قلبي قال : و ما تريد أن تفعل به .
سكت قليلاً متردداً هل اقول له ثم قلت : سأبيعه فتلجج بضحكة زادت اشمئزازي و شعرت بخلجة صادرة من قلبي قال : أنا اشتريه
قلت : و ما حاجتك إليه
قال : إذا لم أجد من أضحك و أسخر منه أضع قلبك و أسخر كما يحلو لي فصرخت بوجهه : ليتوقف عن ضحكه قلت : أغرب عن وجهي أيها المأفون .
و انزويت جانباً فتحت اللفافة و تحدثت إلى قلبي : ما بالك لم اختلجت قال : لا شأن لك بي أما زلت تريد بيعي
احترت ما أقول ثم قلت : تريدني لا ابيعك قال : هذا شأنك
كدت أتراجع لكني أعدت لفه و تابعت المسير و إذ برجل يظهر الوقار و الحزن على محياه قلت بنفسي : لعله صاحب النصيب
سألته : لم كل هذا الحزن الظاهر على قسمات وجهك
قال : أنا أحب فتاة و هي تقسو على قلبي احترت ما أفعل معها أتابعها من مكان لآخر و أنت ما الذي جاء بك إلى هنا قلت : جئت لأبيع قلبي
تهلل وجه صاحبنا وقال : أنا أشتريه
قلت : و ما حاجتك إليه قال : أحادثه و أغازله قريباً من مسامع فتاتي فتظن أني أغازل فتاة غيرها فتغار و تعلن عن حبها لي بقوة .
ما إن سمعت مبرره للشراء حتى أصابني الذعر و الغضب من هذه الأفكار و كان قلبي المسكين ينتحب بصمت أحسست بهذا فاعتذرت للرجل قائلاً : قد تذكرت أمراً هاماً و عليَّ أن أنصرف للتو .
و قفلت عائداً لمنزلي بعد أن اعتزمت أمراً وصلت البيت فتحت اللفافة و إذ بقلبي من شدة النحيب قد هزل قمت مسرعاً بأخذه بين يدي و صرت أربت عليه ليهدأ و ما إن هدأت حشرجة نحيبه قلت له :
لن أعود لمثل هذا العمل سامحني كيف لي أن أبيعك لشرس يلتهمك أو لمجنون يلهو بك أو لمتيم يحرقك بزيف حبه ليشعل نار الغيرة عند محبوبته . قال قلبي : و ماذا ستفعل بي إذاً قلت : سأعيدك إلى صدري معززاً مكرماً و أمنحك كل ثقتي و يقيني بحاجتي الماسة لنبضك في أعماق صدري
سيكون نبضك عندي معزوفة خلود لعشق لا ينتهي بيني و بينك
و أعدته ليستعيد قواه بين أضلعي
و يكون قلباً لا يقهره الزمن .
#مهى سروجي
تعليقات
إرسال تعليق