مفارقات تمر بنا // بقلم المهندسة مهى سروجي
مفارقات تمر بنا :
************
في سنوات الدراسة قبل الجامعة
١ ـ كانت تصادفنا بعض المدرسات ممن يتحيزون إما لطالبة هي إبنة مديرة المدرسة أو قريبة لإحدى المعارف أو إحدى الزميلات المقربات و الأخطر أن يكون التحيز لطالبة تمتلك جمالاً مميزاً يكون محبباً للمدرسات و يظهر هذا جلياً عند التعامل مع بقية الطالبات و خاصة الطالبات الأكثر ذكاء من الطالبة المعنية إليكم بعضاً مما صادفني على مقاعد الدراسة :
١ - إحدى المعلمات بالمرحلة الإبتدائية كانت إذا أرادت أن تمتدح تلميذة أمام طابور الصباح تذكر إبنة المديرة و إنضباطها و تفوقها لم أكن معها بالصف وقتئذ إنما كنت أسمع مديح هذه التلميذة مع أنها لم تكن بمستوى متفوق في دراستها و لا حتى في انضباط مظهرها و هي ليست من التلميذات المتميزات في امتلاكها لإحدى المواهب
٢ - بالمرحلة الإعدادية كانت إحدى مدرساتي و التي كانت تعطينا مادة الرياضيات كانت إذا أرادت توبيخ طالبة ضعيفة في مادتها تذكر كمثال طالبة بعينها رغم وجود طالبات اقوى منها فقط لأن عمتها من الأسماء المشهورة في مجال التربية و التعليم تدرس مادة الفلسفة و كانت مديرة لإحدى الثانويات و يبدو أنها تربطها بمدرستنا علاقة صداقة أو زمالة قوية مع العلم أن هذه العمة اشتهرت بنزاهتها بشكل فعلي و قد قامت بإعطائي مادة الفلسفة و أنا بالصف الأول الثانوي و لها مواقف مشرفة مع كل الطالبات دونما تمييز .
٣- من قصص نزاهة عمة الطالبة أنها كتبت درس الفلسفة على السبورة و طلبت من الطالبات أن ينقلن ما تكتبه إلى دفاترهن بعد إنتهائها من الكتابة وجدت إحدى الطالبات لا تكتب لما سألتها عن السبب قالت إن يدها اليمنى مكسورة و كانت مربوطة و هي بالجبس فطلبت منها أن تعطيها دفترها لتنقل لها ما كتبته على السبورة موقف رائع يدل على أصالتها فعلاً
٤- بينما نفس تلك المدرسة أعطتنا مادة الكيمياء في الصف الثاني عشر و كان تحيزها لطالبة تتصف بجمالها و كانت إبنة أستاذ جامعي و أذكر موقفاً صار معي في امتحان المادة كانت المسألة إحدى مسائل الكيمياء الواردة في كتاب الصف الثالث عشر ( البكالوريا ) بمعنى أنها حتى لا تتعب نفسها في تحضير مسألة لإمتحان مادتها و كانت فكرة إنطلاقة المسألة فيها ميزة خاصة لم نتوصل إليها جميعنا لدرجة أنها للتشجيع قالت لنا : أول طالبة ستسلم ورقة إمتحانها سأصحح لها و أعطيها علامتها فوراً
كنت وقتها من المتفوقات في هذه المادة و توصلت للفكرة و قمت بحل المسألة و لكني كنت أتصف بالإستعجال فكرة المسألة تعتمد على أن نسبة الشوائب هي 16%إذا نسبة المادة الرئيسية تكون
100- 16 و الإجابة طبعا 84
بدل أن أكتبها 84 كتبتها 64 و تابعت الحل و كان صحيحاً و سلمتها ورقة الإمتحان صححتها لي و أنقصت من علامتي ثلاث علامات كاملة مع أن كل أجوبتي صحيحة فقط ذلك الخطأ و لما احتججت أشارت لي عن موقع الخطأ قلت لها أعيد تصحيحه لازالت بقية الطالبات لم يتوصلن إلى طريقة الحل الصحيحة فأبت أن تمنحني هذه الفرصة مع أنها تعرفني متفوقة في مادتها و أحصل دائما على العلامة الكاملة و قبيل إنتهاء مدة الإمتحان صارت تتجول بين بقية الطالبات لتقترب من تلك الطالبة الجميلة إبنة الإستاذ الجامعي و تهمس لها عن طريقة الحل تلك الطالبة كانت من الطالبات المتفوقات إلا أنها لم تكن أقوى مني أليس هذا التحيز مؤلما لذلك كنت من المشاغبات لأني أكره جداً كل أنواع التحيز و أحب النزاهة و التي هي من صميم تكويني
٥ - في الصف الثالث الثانوي نقلوا لنا إلى المدرسة إحدى مدرسات مادة الرياضيات و للأسف تم وضعها لإحدى شعب البكالوريا و التي كتت أنا فيها رغم أنها لم تكن تتقن الشرح لدرجة أني قد صححت لها بعض المعلومات وكنت في الصف الوحيدة التي لا تعتمد على الدروس الخاصة كانت فكرة الدروس الخاصة مرفوضة كلياً في بيتنا و لم أكن أعتمد على أحد أخوتي في الدراسة و في كل مرة أثناء حل مسائل الرياضيات تسألنا من تقوم لحل مثلاً المسألة الأولى بإحدى المرات رفعت إصبعي و إذ بها كالعادة تطلب من طالبة أن تقوم لتحل المسألة على السبورة كان هناك أربع طالبات ممن يعتمدن على الدروس الخاصة في هذه المادة فقط هن من تختار حتى لو لم يرفعن أصابعهن وقتها تصاعد الموقف عندي و لم أستطع السكوت كما في كل مرة فقلت لها : كان من الأول اطلبي من فلانة أن تقوم لحل المسألة و ليس هناك داعي أن تسألينا من تريد أن تقوم إذا كنت دائما تسألين ثم تختارين نفس الطالبات إذا نحن جميعنا لا معنى لوجودنا الدرس لهؤلاء الأربعة فقط و ليس لنا جميعا الأولى ألا نشارك و لا ننتبه لأي شرح و وضعت قلمي على المقعد و قمت بتغطية وجهي بالكامل بيدي بالمسألة الثانية صارت تطلب مني أن أقوم للحل فلن أمتثل لطلبها هذا بالنسبة لي موقف لا أتراجع عنه علماً أننا كنا نطالب الإدارة من أول درس رياضيات أن يغيروها و يعيدون لنا من كانت تعطينا بالسنة السابقة و استمرت المطالبة حتى نهاية الفصل الأول دون جدوى و تابعنا بقية العام الدراسي معها رغم أنه العام الذي سيتم فيه تحديد مصائرنا و كنت زعيمة المطالبة لأننا لم نكن نفهم من درسها شيئا ألم يكن معنا حق في هذه المطالبة
٦ - من غرابة ما مر بي بالصف الثالث الثانوي تلك التي أعطتنا مادة اللغة الإنكليزية لم تكن تتحيز لطالبة إنما كانت تشرح دروس اللغة و كأنها أمام طلاب السنة الأخيرة في الجامعة و ليس لطلاب الثانوية و لا تكترث إن كنا نستوعب ما تقول أو لا نفقه مما تقول شيئاً كان ممنوع أن نتحدث بأي كلمة باللغة العربية كأن هذا من المحرمات و ليس من المحرمات ما تفعله هي مفارقة غريبة جداً حتى لا تعرف مستوى أي طالبة و لا تهتم إن كنا نتقبل ما تشرحه أم أننا صم بكم عمي فهم لا يفقهون .
مع ذلك فأنا أعترف بفضل كل من علمني و ساهم في تعليمي و لهم كل الشكر و التقدير و رحم من لبى نداء ربه
من ملفات #مهى سروجي
تعليقات
إرسال تعليق