الاعتزاز بمن ؟ // بقلم المهندسة مهى سروجي

الإعتزاز بمن ؟
***********
يحلو لقلمي الكتابة تلمسه أناملي لكنه عندما تصل ريشته إلى الكراس و صفحاته يجمد احادثه : لماذا وقوفك أما قلتَ أنك تبغي الكتابة ؟
يجيب كأن الأسى قد جعل الحبر يجف : صديقتي ماذا أكتب راقبت كثيراً رأيت عجباً
هل تريدين أن أخبرك حديث الأقلام و لتنظري بنفسك و ستعلمين ما جعل حبري يجف يالغصة و الحرقة التي تحول الحبر لعمودٍ من الدخان .
أقول له : و لكن ما هي الأسباب يا قلمي ؟
يقول قلمي : سأصارحك
- حدثني قلم صديق :
أجبروني أن أكتب عن العشق
سألته : و ماذا في هذا ؟
قال : عشق مبتذل أتعب ريشتي
- رأيت قلماً هزيلاً سألته :
ما سبب الهزال ؟
قال : إنهم يكتبون بريشتي عن رموز لا يفهمها حتى من كتبها و يدعون أنها تنتمي لمدارس الإبداع أن تخط أناملهم طلاسم ربما تحولت مرة إلى لغة كالسومرية و الفينيقية عله يأتي من يفك هذه الرموز كسابق اللغات هي ذي الهيروغليفية و أبجدية أوغاريت
فقلت له : لكنك يا صديقي تكتب باللغة العربية
يجيب : و أي عربية هذه يا صديقي هي أحرف عربية رصفوها ليوهموا من يقرؤها أنهم عباقرة الزمان لأجل هذا أصابتني كتاباتهم بطعنات كثيرة لهذا تراني هزيلاً بائساً
أجبته : هون عليك صديقي أعانك المولى على ما تجد سأرى قلماً ثالثاً ما باله ؟
- قد اسود و اسودت الدنيا أمام ريشته كلما كتب تلاشى ما يكتب مع السواد ناديته : صديقي علام تنتحب بالأنين يتعالى صوت أنينك كجاروشة تطحن بدل القمح الحصى يقترب مني يجيبني : صديقي إعتزازنا ولاؤنا و انتماؤنا لمن ؟
أجيبه : رويدك ماذا تقصد ؟
يقول : أنسينا تاريخنا لنعتز بأمجادهم لا بأس أن نذكرهم لا أن نقدسهم و نوصلهم لمصافي من اصطفاهم الله لنا من رسلٍ و أنبياء و صالحين
و عدم الإنقاص من وزنهم إن كانوا علماء و مشاهير اكتشفوا ما أفادنا و الأجدر أن نعلي قدر أبناء عروبتنا الأفذاذ و هذا الإنتماء الذي أقصده .
نحن أقلام الإسلام أولاً و العروبة ثانياً فاعتزازنا بمن ؟
و انقطعت حشرجة نحيب القلم ظننته هدأت ثورته لكني رأيت السواد قد لفه ما عدت أراه
يا صديقتي قد فقدت الأمل أن ألتقي قلماً حراً أبياً يعلنها بأعلى صوت مع عذب كلمات :
ما اعتزازنا إلا برب العزة
بمحمد و كل رسل الصفوة
عليهم صلوات الله والرحمة
بالصَحبِ و الآل ثم الأئمة
دين حقٍ أفكاره كأنجم مضيئة
فخرٌ بعلم يسمو علواً كمنارة
و كريم خلقٍ يبدد كل ظلمة
بإنتماء لدم عروبة يذخر بالمروءة
أخيراً صديقتي
أسفي أقوله لك تساؤلاً أصابني مع باقي رفاقي من الأقلام بالجفاف و الهزال و السخط و الغضب فكيف لنا أن نخط حرفاً نيراً بعد هذا ؟
قلت : يا قلمي نحن نعتز بما قلت فلمَ التساؤلُ
قال : بل اعتزازكم صديقتي
بكل ما يثير الشهوة و النقمة و يزيد في النفوس رقعة الظلمة
ذاك يصف بالعشق جسداً عارياً و كلنا يعلم
خير اللباس التقوى
و ذاك يمدح قائداً منهم لو قرأنا سيرته وجدناه فتح بلداً ثم قتل سكانها ليعتلي صهوة الحكم فيها إنه صديقتي قاتل ظالم يقطر دم الأبرياء من بين أصابعه و القاتل بشراه القتل
و راح يذكر أسماءً لرؤوس غوايتهم و يقول ألستم تطلقون عليهم أصحاب الفن الراقي .
أشحت بوجهي عنه بعد أن غصت الكلمات بحلقي و داهمتني الدموع و لمحته إنه قلم أثقلته كتابات يطلقون عليها غير مسمياتها إنها خزعبلات لا إنتماء لها
ليظهر التساؤل واضحاً
الإعتزاز بمن ؟ ؟ ؟ ؟ ؟
#مهى سروجي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قصة كورونا // بقلم المهندسة مهى سروجي

توطئة // بقلم المهندسة مهى سروجي

لحن حزين // بقلم المهندسة مهى سروجي