سوء التقدير // بقلم المهندسة مهى سروجي

سوء التقدير

************ 

كانتا أختين الأولى و هي الكبرى مغرورة بجمالها بينما الثانية و هي الصغرى متوسطة الجمال لكنها مثابرة ذكية تملك عقلاً متزناً و فكراً وقاداً لذلك نجحت في دراستها بينما الكبرى كانت دائماً تخيب في دراستها و لكنها تتباهى بجمالها 

تقدم لها من أسرة غنية شاباً فما كان منها إلا أن وافقت و أجبرت والديها على القبول فقط لأنه ثري و وسيم و تمت إجراءات الزواج و هجرت دراستها و لم تكملها وذهبت إلى بيت زوجها بعد أن حذرها والدها أنها ستتحمل أعباء هذا الزواج و لا يجب عليها أن تلوم أحدا وقتها كانت في السنة الثانية بأحد المعاهد و كان عليها أن تكون متخرجة من ثلات سنوات لكنها قصرت في سني دراستها لتتبعها أختها و تنتسب لكلية طب الأسنان و هي الآن بالسنة الثالثة ليتقدم لها زميل لها بنفس السنة متوسط الحال و لما سألها والدها أجابته : أولا سأتوجه إلى ربي ثم تسأل عنه و عن عائلته فإذا اقتنعت به أنت و رأيته مناسبا بأخلاقياته و مواصفاته فأنا أوافق معك و يكون توكلنا على الله 

و فعلا سأل عنه و رأى أن عائلته من أطيب البشر و تمت الموافقة و الخطوبة على أن يتزوجا بعد تخرجهما و نعود للأخت الكبرى التي ابتليت بزوج مع الأسف اكتشفته أنه مريض و أهله يخفون مرضه وراء ما يملكون من ثروة و وراء أناقته الزائدة و جماله المبهر و في بادئ الأمر سكتت و لم تعلم أهلها عن حقيقة مرضه لكنها و بعد مرور ما يقارب السنة على زواجها بالفترة التي اقترب فيها موعد زفاف أختها ضاقت ذرعاً فأخبرت والديها و بكت وقالت : قبلت بالبداية مع أني علمت أني سأحرم من طفل أنجبه حتى لا تلوموني لكنه انقلب عليَّ و صار يسيء معاملتي حتى طالت يده و راح يضربني و لم يكتفِ بالسب و الشتائم 

و ساء الحال فأخذها أبوها و رفع قضية طلاق على صهره المريض الذي راح يراوغ و ينكر مرضه لكن الحقيقة ظهرت بإفادة فريق طبي متمرس و إفادة أحد أقربائه من عمومته كان قد حذر الأب بألا يوافق على تزويج ابنته لكنه قبل تحت إلحاح ابنته رغم أنه حكى لها كل شيء 

و تم الطلاق لتعود إلى معاناة المطلقة و ما تسمعه من تجريحات

بينما الأخت الصغرى أتمت تعليمها و تم زواجها لتعيش مع زوجها حياة تغمرها السعادة و الرضا

هذه هي نتيجة سوء التقدير و عدم الحكمة .

لكم تحيات 

#مهى سروجي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قصة كورونا // بقلم المهندسة مهى سروجي

توطئة // بقلم المهندسة مهى سروجي

لحن حزين // بقلم المهندسة مهى سروجي