انطواء // بقلم المهندسة مهى سروجي


انطواء 

******
حين بلغ السادسة و صار في سن يوجب عليه أن يلتحق بالمدرسة الإبتدائية قريباً من منزله كانت والدته تصحبه معها لتوصله بأمان إلى مدرسته حين كان باقي التلاميذ منهم من يحضر بمفرده و منهم من يحضر بصحبة صديق و جار له أو بصحبة اخ يكبره منذ أول أيامه في المدرسة بدا شديد الخجل منطوياً على ذاته و صار محط أنظار من معه من التلاميذ فراح بعضهم يسلب منه قلماً أو ممحاة أو حتى يسرق دفتره يراه و لكن يلجمه خجله فيسكت و إن وجهت معلمة الصف له سؤالاً يسكت و لا ينطق لدرجة أنها ظنته أخرساً و كلما مر عليه يوم زادت الحالة اكثر فباءت محاولات المعلمة بأن تجعله ينطق بالفشل و استدعت ولي أمره لتسأله عن أحواله أجابها : بالبيت يحكي بطلاقة ولا ادري سبباً لهذه الحالة
و عند الامتحان كان أن حصل على علامات لا بأس بها و إن لم نقل متفوقاً و أجبرها وضعه أن تهمله و مضت سنوات و هو على نفس انطوائيته و في المرحلة الثانوية وقعت مشادة بين طالبين من فتوات  صفه و انقسم الصف إلى فريقين كل فريق يناصر طالباً من هذين الطالبين و بقي بطلنا على الحياد إلا أن هذين المشاكسين لم يعجبهما هذا الحال فانهالا عليه ضرباً و شتماً و تقريعاً كأنهما نسيا خلافهما و اتجها إليه و بعد أن نالا منه أعطياه مهلة يومين كي يعلن من يناصر ، و بعد انتهاء المهلة توجها إليه و هما يزهوان بقوتهما و راحا يسألانه : من اخترت
فسكت و لم يتكلم بأية كلمة فهجما عليه و هما يسبانه و يشتمانه و جاء ذكر والدته التي يقدسها على لسان أحدهم فما كان منه إلا أن اشتد غضبه و هجم يضرب بكل ما أؤتي من قوة جعلت الطالب الثاني يلوذ بالفرار بينما شج راس الأول و صارت الدماء تنزل و ركض الموجه و المدير و آذن المدرسة ليخلصوه من بين يديه لكنه كان قد فارق الحياة لشدة الضرب فأسرع  المدير بإبلاغ الشرطة التي حضرت و راحت تستمع لإفادات من حضر من الطلاب ثم اصطحبوه معهم و تم إبلاغ أهل المتوفى و أودع بطلنا سجن الأحداث ليقضي مدة العقوبة و بالسجن أحضروا له طبيباً نفسياً ليتبين أن انطوائيته كانت بسبب دلال أمه و تنفيذ كل ما يريد بلا نقاش و أنها كانت تخاف عليه من النسمة منذ صغره فنشأ معدوم الشخصية منطوياً لأجل هذا كتب الطبيب عن هذه الحالة المرضية و أضافها إلى حالات شاذة ليؤلف منها كتاباً عن حالات الأمراض النفسية الشاذة
و قد تم معالجته و أكمل دراسته و صار انساناً طبيعياً
#مهى سروجي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قصة كورونا // بقلم المهندسة مهى سروجي

توطئة // بقلم المهندسة مهى سروجي

لحن حزين // بقلم المهندسة مهى سروجي