الجزاء و العقاب // قصة قصيرة بقلم المهندسة مهى سروجي

⚘الجزاء و العقاب⚘

*******************
كان بخيلاً لدرجة لا توصف حتى إنه يقوم بعد قطع الفاكهة إن جلبها يوماً حتى يكتشف إن كانت زوجته و أبناؤه الثلاثة لم ينالوا منها قطعة دون علمه و مع أنه كان غنياً و قد حول مبلغاً من المال إلى قطع ذهبية و وضعها في كيس من البلاستيك لونه أسود و احتار أين يخفيها عن الأنظار و أخيراً اهتدى إلى أن يضع الكيس بعد ربطه جيداً في مدخنة المدفأة باعتبار أنه لا يستعملها و يبقى يعاني من البرد القارس في الشتاء هو و عائلته و في أحد الليالي أصابته وعكة شديدة ألزمته الفراش قعيداً لا يستطيع أن يتكلم إلا أنه حاول جاهداً أن يخبر أبناءه الثلاثة بمكان كنزه الذي أخفاه دون طائل و أخيراً أودت هذه الوعكة بحياته و عاش الأولاد الثلاثة مع أمهم في فقر مدقع و عملوا و كافحوا إلى أن تمكنوا من اتقان مهن تؤهلهم أن يكونوا حرفيين يشار إليهم بالبنان و فعلاً حصلوا على فرص عمل قوية و صار لهم شأن كبير و مع محبتهم لبعضهم و تفاهمهم استطاعوا أن يشتروا محلاً لهم في زمن قياسي و كانوا و والدهم ممن ينطبق عليهم المثل : شوكة تخلف وردة
و عندما صلحت أحوالهم قاموا بشراء مدفأة و خزان للمازوت قاموا بتعبئته و ذلك لأن الشتوية قادمة و لأنهم يمافون على أمهم و قد هزل جسدها من شدة تقتير والدهم و جاء وقت المفاجأة و هم يفتحون المدخنة لتنظيفها و عندها وجدوا الكيس الأسود و لما فتحوه وجدوا الذهب احتاروا بأمره من أين جاء فقالت لهم أمهم : هذا الذهب أعرفه تماماً والدكم اشتراه و لا أدري أين أخفاه و بعد موته كنت سأحكي لكم عنه لكني لم أفعل حتى لا يزيد حزنكم و حقدكم على والدكم و قد حرمكم كل ما لذ و طاب و راح يجمع كل ما يكسبه و يمنحنا النذر اليسير و لم يغير من طبعه البخيل طيلة حياته و الآن الحمد لله عاد المال إلى أصحابه ممن يستحقونه بجدارة فتقاسموه بينكم و تصدقوا منه صدقة تقلل من ذنوب والدكم و اطلبوا له الرحمة و الغفران .
ففعلوا كما قالت أمهم و صاروا كل فترة يتصدقون على الفقراء و شكروا الله و عاشوا  أخوة متحابين و كبر نشاطهم و فتحوا ورشة ثم تحولت إلى معمل كبير و قد نالوا ثقة كل من تعامل معهم و شعارهم اتقان عملهم مع،  برهم بأمهم و أبيهم بعد وفاته و تزوجوا و صارت الأم تقضي عند كل  و احد منهم اسبوعاً مع أنهم يتزاورون فيما بينهم و أبدلوا شح والدهم بالكرم و شعارهم :
تصدق فالصدقة تطفئ غضب الرب .

#مهى سروجي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قصة كورونا // بقلم المهندسة مهى سروجي

توطئة // بقلم المهندسة مهى سروجي

لحن حزين // بقلم المهندسة مهى سروجي