رب ضارة نافعة // قصة بقلم المهندسة مهى سروجي

 ⚘رب ضارة نافعة⚘

****************

تعارفنا على شبكات التواصل الإجتماعي و نحن أبناء بلد واحد فأصر على أن نلتقي لتوطيد العلاقة و التفاهم مع بعضنا و نتدارس أوضاعنا على أرض الواقع بعيدا عن الصور وعدسة الفيديو و لما توجهت بالموعد المحدد انتظرت ساعة فلم يحضر أحداً و لما هممت بالانصراف تقدم مني شخص و عرفني بنفسه و إذ به قريب لي من طرف أمي دعاني لتناول مشروب ساخن أو بارد فقبلت و جلسنا نتحادث و نسينا الوقت كأن انجذابا قويا نشأ بسرعة البرق بيننا و تطور الحديث فأعلن لي عن حبه و أعلنت له عن استلطافي له واذ بالشخص صاحب الموعد يظهر و قد عرفته تماماً من الوصف 

و شردت نظراتي و جال في خاطري :

هل أعتذر لقريبي و أتركه لألحق بصاحب الدعوة ؟

أم هل أتجاهل صاحب الدعوة و أكمل مشواري مع القريب الذي ظهر فجأة كالبرق ؟

و بنهاية الأمر هل أعترف لقريبي بالحقيقة كاملة ؟

تساؤلات جالت بخاطري 

و مع خضم أفكاري التي تكدست في تلافيف دماغي زادت حالة شرودي لكن ما أنقذني من هذه الحالة وصول فتاة كان هذا قبيل أن ينتبه قريبي لشرودي ، قام مستأذناً كي يرد على مكالمة وصلته . 

لكن من تكون تلك الفتاة التي أعادتني لواقعي و ما دخلها بالموضوع بأكمله سأقص عليكم خبرها : هي فتاة في منتصف عقدها الثالث تدخل المكان تبحث هنا و هناك بناظريها و أخيراً تتوجه نحو الطاولة التي كان يجلس عليها ذلك الأفاق لم أكن أعرف أي حديث يدور بينهما و لكن الواضح أنه حديث حب و غرام سارعت إلى هاتفي لأعيد ما كتبه لي و إذ أرى أنه قد أرسل رسالة يقول فيها : 

آسف أرجو أن تقدري الظروف فالإنسان على مواقع التواصل يتعرف بالكثيرات واحدة تشده بظرفها و ثانية بجمال تعابيرها و ثالثة بحضورها المميز و العديدات ممن كان وجودهن للتسلية و الترفيه و هن لا يتورعن عن إقامة علاقات متعددة انا أصارحك بهذا لأني لمستُ فيكِ الطيبة و الأصالة أنتِ ممن يكتب بصدقٍ و أخلاقية عالية نصيحتي لكِ ألا تصدقي أحداً فأنا كنت أتنقل بين الكثيرات و أقضي وقتاً مع بائعات الهوى ثم أغلق كل المواقع لأحادث حبيبتي الحقيقية صحيح أني ضربت لك موعداً كان هذا لإثارة غيرتها بعد أن أرسلتُ من يخبرها سراً أني على علاقة و أني سأرتبط فعلياً و أخبرها ذلك المصدر أني سأكون متواعداً معكِ مرتدياً قميصاً بلون مميز و أرسل لها صورة لرسالتي لكِ على أساس أنه قد تمكن من اختراق حسابي بطريقة تهكيرية خاصة قد صارحتكِ لتكوني على حذر بالمرات المقبلة و تحسباً غيرت لحبيبتي الموعد إلى مابعد ساعة من موعدنا تكونين فيها قد مللتِ و غادرتِ فإذا حضرتْ حبيبتي تراني وحيداً فأعترف لها أني اضطررتُ لعمل هذا لتجاهلها الدائم لي و لكنكِ أنتِ أيضاً لم تحضري إلى الآن على أن أنظم رسالةً بالغد منكِ تطلبين مني إنهاء أي علاقةٍ بيننا لأنكِ بصراحة ما عدتِ تثقين بأي أحد خصوصاً بعد ما نكثتُ بموعدي معكِ .

لما قرأتُ رسالته علمتُ أنه كان يتخذني سلماً للوصول لقلب حبيبته فما كان مني إلا أن حظرته غير آسفة و علمتُ أن استلطافي لقريبي كان حقيقة و عواطفي له صادقة صحيحٌ أنها كانت المرة الأولى التي أراسل شخصاً و صدقتُ ما كتبه لي كونه أقسم أنه جادٌّ بمطلبه و كان يراسلني باحترام زائد و لم يكن كما ذكرت لي صديقاتي عن اشخاص يستخدمون مواقع التواصل للتسلية و إهدار الوقت بأساليب يحرمها الدين و الأعراف السائدة الجميل بالقصة أنها كانت السبب بتعرفي و التقائي بقريبي كان قد وصل و هو يبتسم سألته : 

ما الذي أضحكك ؟

قال : الصدفة التي جمعتني بكِ و السرعة في استيلائك لقلبي كأني كنت ابحث عنك و أنتِ قريبتي بالروح و الدم أما ما يضحكني فأمي تقول لي على الهاتف أنها وجدت لي طلبي عروساً سوف تعجبني وصفتها لي أخيرا قالت إنها قريبة أمك و ذكرت اسمك 

لم تكن أمي تعلم أني الآن معكِ .

لم أشأ أن أخدعه و ذكرت له أني هنا لأتعرف على شخص تعرف علي عن طريق إنسانة أعرفها هي من النوع الممتاز سماها لي كانت تتحدث عني بتلقائية في مجلس وأنه يريد لقائي للتعارف كي يتقدم دون اي حرج لي و له لكنه لم يحضر و أخلف موعده فزاد ضحكُ قريبي و نحن نغادر المكان و هو يقول : رب ضارة نافعة ، رب ضارة نافعة . 

#مهى سروجي








تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قصة كورونا // بقلم المهندسة مهى سروجي

توطئة // بقلم المهندسة مهى سروجي

لحن حزين // بقلم المهندسة مهى سروجي