الحب المدمر // قصة بقلم المهندسة مهى سروجي

⚘الحب المدمر⚘

****************

جاءت إلى عيادتي حجزت عند الممرضة لما جاء دورها قالت : سأروي لك قصتي و ارجو أن تسمعها فأنا أكاد أصل إلى مرحلة الجنون

فأشرت لها بالجلوس و قلت لها : تفضلي 

جلست و بدأت تروي قصتها كان تعارفنا تقليدياً من خلال العائلة لما رآني أحسست أنه منجذب لي كانت نظراته تلاحقني حتى أشعرتني بخجل قوي حاولت المستحيل أن ألهو أو أشغل تفكيري حتى أنسى أنه يراقبني ، كان المجلس يضم عدداً من عائلتي و عائلته حاولت أن أقنع والدي كي لا أذهب معهم لكنه أصر و كان سبب إصراره أن نتعرف إلى أولاد عمومتنا ، 

بعد فترة وجيزة جاء و أهله لزيارتنا و إذ يتضح لي أنهم حضروا لخطبتي لم يكن لدي مانع او مأخذ على شخصيته بالأحرى كان واضحاً أنه يمتلك شخصية جذابة للفتيات و كنت أسمع من بعض القريبات عنه و أنهن معجبات به كثيراً فكان هذا مصدر زهو و فرح لي أن يختارني من بينهن و جرت مراسيم الزواج دون أية مشكلة تعرقلها و وجدت نفسي زوجة مطواعاً بين يديه و كان لهذا جد سعيدٍ بي و لكن مر عام ثم عام آخر و لم يرزقنا الله الولد الذي نتمنياه و تتمناه عائلتانا و بدأت تظهر بعض المشاكل من جهة أمه و رغبتها أن ترى أحفاداً لها و من جهة إصراره على أن يكون هو الكل بالكل و اصطحبني إلى العديد من الأطباء و كلهم أكدوا أنه ليس هناك أي مانع مرضي منه أو مني على الإنجاب إلا أنها مشيئة الله يبدو أن هناك عدم توافق لا أدري بين اجسادنا و بعد مفاوضات دامت ستة أشهر قرر أن يمنحني حريتي و كل منا يتزوج و تم الطلاق و فعلاً تم زواجي برجل ثاني و كان زوجاً ممتازاً سافرت معه و رزقني الله منه طفلين رائعين هو الآخر تزوج بأخرى و رزقه الله طفلاً و طفلة وقبل ستة أشهر من اليوم عدت مع زوجي لنستقر في بلدنا و نقل زوجي كل أعماله و ما إن سمع برجوعي إلا أن اتصل بي كنت أحسبه سيرحب بي و برجوعي بشكل اعتيادي لكنه بدأ يطلب مني أن أنهي زواجي و اطلب الطلاق منه و أنه يريدني له وحده قلت له أني أحب زوجي و أنا سعيدة معه و مع أطفالي و لكنه راح يهددني بالبداية انه سيشوه سمعتي أمام زوجي باعتباره كان زوجي رفضت بشدة صار يهددني بشكل أقوى و الآن جاء تهديده بأن يقتل زوجي بطريقة لا تشير له بأي اتهام بل ستظهره كأنه مات منتحراً صرخت بوجهه على الهاتف و قلت له : أنت مجرم و لن أوافق حتى لو مات زوجي لا قدر الله ذلك فلن أكون زوجة لك .

و الآن هو يلاحقني و أكاد أجن كيف أتصرف معه هددته أن أشتكيه لوالده و والدي و كبار العائلة رد : لا يهمني فأنا أحبك و تركتك مرغماً و هم يعلمون هذا 

هددته بزوجته رد : هي أيضاً تعلم أني أحبك و لا يمكن أن أتخلى عنك و هي ترضى أن تبقى على ذمتي حتى لو أرجعتك على ذمتي و أنا سوف أعطيكما حقكما أنتما الاثنتين .

حكيت لإحدى صديقاتي و التي أعتبرها كأخت لي فأشارت علي أن استشير طبيباً نفسياً و أنه مريض يحتاج إلى علاج إنه مريض بحب التملك و دلتني عليك و ها انا ذي أضع قصتي بين يديك فما هو قولك ؟

احترت ماذا اقول أخيراً قلت لها : اتركي ارقام هاتفه و هاتف والده هاتف والدك و هاتف زوجك و سأحاول إصلاح الأمر لعله يكون خيراً .

نهضت و استأذنت ثم انصرفت

لتبقيني في حيرة من الأمر ماذا عساي أفعل ؟ 

و عند انتهاء فترة العيادة جاءت الممرضة و أعطتني أرقام الهواتف حسب ما طلبته من المريضة اخذتها ثم انصرفت في البيت كنت واجماً سألتني زوجتي : مابك

فسردت لها ما جرى قالت : و ما دخلك أنت بمثل هذه القصص قلت لها : لا أدري من تلك التي دلتها على هذا الطريق لكني وعدتها أن أساعدها 

قالت : إذا اتصل بوالدها و ضعه بصورة الموقف كله

قلت لها : حسناً هات الهاتف

و ضربت الرقم و حدثته ما كان من أمر ابنته فضحك و رد علي : هي تضخم الأمور هو قال لها مرة على سبيل المزاح فصارت دائماً تتخوف و تتوهم أموراً لن تحدث و لا يمكن أن تحدث و طمأنني فشكرته و أنهيت المكالمة و أنا أحمد ربي

و مرت أيام كنت قد نسيت أمر هذه السيدة و إذ يطالعني خبراً بالصحيفة جريمة شنعاء يذهب ضحيتها رجل الأعمال و إذ بإسم زوج تلك السيدة قرأت التفاصيل رجل يتلقى طعنات وحشية بالسكين و الفاعل مجهول و التهمة غير ملقاة على عاتق أي شخص من الأقارب و طبعاً الزوجة في منأى عن أي اتهام كان خبراً مروعاً حاولت بعدها أن أعرف تفاصيل اكثر لكن القصة كتبت بالصحيفة على أنهم أقفلوا ملفها و قيدت ضد مجهول هذا كل ما قرأته و ذهبت الحادثة أشهراً بالتحديد مقدار الفترة التي تقضيها الزوجة في عدتها لألتقي صدفة بشقيق المتوفى و أنا أدفع فاتورة هاتفي ينادي الموظف اسم عائلة المتوفى و يدفع هو فاتورته ثم يأتي دوري دفعت مسرعاً و لحقت به أناديه توقف متسائلاً : ماذا تريد

عرفته على نفسي و سألته إن كان يعرف المتوفى فقال : إنه أخي سألته : و ماذا حل بزوجته و طفليه قال : لقد رجعت لزوجها السابق و طفليها معها .

و بدأت الخطوط تتضح أمامي شيئاً فشيئاً اللهم إلا بعض النقاط التي لا أعرفها 

طلبت منه أن يعطيني عنوان بيتها و مقر عمل زوجها لأمر ضروري اتصلت بالممرضة و طلبت منها أن تعتذر من المرضى و تعطيهم موعداً غيره

و ذهبت للتو و أجريت اتصالاً من هاتف عمومي معها و ذكرت لها اسمي حسبتها قد ارتبكت ثم تماسكت و قالت : لماذا اتصلت و من أين أتيت برقمي 

أجبتها : ليس مهما هذا المهم أني اريد رؤيتك لأمر هام

اعتذرت و رفضت لقائي حاولت الاتصال ثانية و إذ بالخط مشغول و انتظرت ساعة ليأتيني أن الخط خارج التغطية فأجريت اتصالاً بزوجها و طلبت مقابلته قال : آسف لا وقت لدي و أغلق الخط بوجهي

فما كان مني إلا أن ذهبت إلى مقر عمله الذي ذكره لي شقيق المتوفى استقبلني ببرود حدثته بأمر زوجته فضحك : و ماذا يعني هذا أنا فعلاً طلبت منها هذا على سبيل المزاح ليس إلا ربما صور لها عقلها الباطن أني لازلت أحبها فجاءت تطلب مساعدتك و قد قلت لوالدها لما سألني بعد مكالمتك له .

و من خلال حديثه تبين لي أنها كانت تعشقه عشقاً فريداً من نوعه

أخذت صورة زوجها في مخيلتي و غادرت متجهاً إلى العيادة و رحت مرات و مرات أسلسل ما جاءني من معلومات

و أكتب على الورق :

- هي تحب زوجها الأول بانجراف و الواضح أنها مفتونة به

- الزوج الأول جذاب و شديد الثقة بنفسه إلى حد الجنون

- الزوج الثاني ثري جداً كل المؤشرات تقول إنه طيب القلب

و رحت أعيد كتابة كلمات وردت على لسان شقيق المتوفى و على لسانها و لسان زوجها الحالي

و لم أدر إلا و قد مرت ثلاث ساعات و إذ بزوجتي تتصل : ألهذا الوقت و أنت بالعيادة ما الأمر ؟

فانتبهت لنفسي و قمت أجمع الأوراق و أغلقت العيادة و رجعت إلى البيت و تفكيري لا زال يعمل هناك حلقة مفقودة بالبيت فتحت الأوراق هناك جملة جذبتني : صديقة لي كأنها أختي هي من دلتني عليك هنا الحلقة المفقودة فقط لو عرفت من هي الصديقة آه لو عرفتها و قررت أن أقوم بتحرياتي طيلة يوم الغد و بالغد قررت أن أستفيد من خبرة زوجتي و ذكائها فاتصلت من هاتفها بالزوج و أخبرته أنها صديقتها و مستغربة أن خطها لا يجيب و رجته أن يعطيها رقمها الجديد و لما سألها من تكون و ما هو اسمها و كيف عرفت رقمه قالت هي جاءتني و كانت حزينة جداً بسبب ملاحقتك لها و أنك طلبت أن تنفصل عن زوجها وقتها أعطتني رقمك و بصورة بديهية قال لها : أنت إسراء قالت : نعم و أريد الإطمئنان عنها لكنه أغلق الهاتف و لما عاودت الإتصال رأته مشغولاً و ماهي إلا ساعة و إذ بممرضتي تتصل و هي بحالة رعب : يا دكتور جريمة غريبة حدثت بالمبنى المقابل لنا فتاة في الثلاثين وجدوها مذبوحة بطريقة وحشية إنها جارتنا إسراء أنت لا تعرفها هنا تمكنت من ربط الخيوط كلها قمت أخذت حماماً ساخناً كي أنشط و ارتديت ملابسي و توجهت نحو مركز الشرطة : 

و حدثتهم بكل ما وصلت إليه من معلومات

و تم القبض على الزوج و الزوجة و تم تقديمهما إلى القضاء و تم الحكم عليهما بالإعدام لارتكابهما جريمتين و لكني كنت أريد معرفة سبب زيارتها لي كان من الممكن ألا تقحمني بقصتها لذلك حضرت المحاكمة فقصت هي القصة

قالت : لما خطبني أسرني أحببته حد الجنون و لم أعد أرى شيئاً إلا بمنظاره و تزوجنا و بعد سنة تعرف على صديق ثريٍ إنه رجل أعمال قوي جداً فأقنعني أن يحررني و يعرفني عليه طبعاً الكل يعرف أن جمالي لا يقاوم فقمنا بتأليف قصة عدم الإنجاب و وجوب الإنفصال و بوقتها عرفني عليه و ما إن رآني أعجب بي فراح زوجي يشكو له مشكلة الإنجاب التي صادفتنا و أنه يريد أن يحررني كي أنعم مع زوج غيره و أطفال و فعلا تم الطلاق على علم الجميع و كنا في أنظار الجميع الضحية التي قبلت بما كتبه الله ما كان أي أحد يطالبنا بإظهار تقارير الأطباء خوفاً على مشاعرنا و فعلاً و بعد إنقضاء فترة العدة تقدم لخطبتي ذلك الثري و تزوجنا و تزوج هو بفتاة ثانية و برزت مشكلة أن زوجي جاءته صفقة و اضطر لإتمامها أن يسافر و طبعاً سافرت معه و كنت أدعي سعادتي معه وتم الحمل و أنجبت طفلي الأول لكني لا زلت على اتصال بطليقي و جاءت السنة الثانية و أيضاً حملت و أنجبت طفلي الثاني و أتم الصفقة بربح وفير و عدنا سوياً إلى بلدنا و هنا عدنا لتنفيذ خطتنا : كان لي صديقة عزيزة و كانت الخطة أن ألجأ إليها و أحكي لها عن ملاحقة طليقي و تهديده لي حتى أترك زوجي و أرجع إليه و جعلتها تقرأ رسائله فطلبت مني استشارة طبيب نفسي كونه مريض بمرض التملك و يلزمه علاج هنا وضعنا تعديلاً على الخطة إذا يوم الجريمة لم تكن صديقتي في بيتها ألجأ للطبيب و بساعة الجريمة ذهبت خائفة مسرعة إلى بيت صديقتي أدعي أنه يلاحقني و أتجه إلى النافذة لأقول لها تعالي لترينه و كان قد أقنع زوجي أني أخونه و كان لطليقي قريب يشبهه بالقوام مع اختلاف واحد : الصلع فأقنعه هو و زوجي أن يضع شعراً مستعاراً و يضع نظارات و يغير شكله و يتبعني لمراقبتي أين أذهب أما أمام صديقتي فقلت لها إنه طليقي غير من شكله كي ينفذ تهديداته بخطفي و تشويه صورتي أمام زوجي و العائلة فيطلقني زوجي كونه مسالماً لا يحب العنف و هنا سيضطر لحرماني من أطفالي و المسكينة صدقت بينما كان طليقي مع زوجي يقوم بجريمته الشنعاء و طبعاً عدت إلى البيت بعد أن مكثت عندها أربع ساعات حتى يمل هذا الرجل و ظننت أنه غادر برج مراقبته و عندما خلا لي الجو قلت لصديقتي سأذهب الآن و قبل أن أغادرها و إذ بأخي زوجي يهاتفني و ينقل خبر مقتل أخيه طبعاً أوهمت صديقتي أني مندهشة و صرت أصرخ أمامها من قتله و رحت أنظر إلى النافذة و أقول لها لازال طليقي ينتظرني تعالي و انظري بعينيك تقول فعلاً فرافقتني ولما نزلنا الدرج كان المفترض أن أعطي طليقي إشارة كي يرسل أمره لقريبه بالإنسحاب الفوري من مكانه و ما إن وصلنا إلى باب المبنى كان هو قد استقل سيارة إجرة و ذهب و هكذا لم تره صديقتي عن قرب لأنها إن حدث هذا ستعرفه ليس طليقي و هنا لا تتحقق شهادتها بأنها رأته بأم عينها و أني كنت معها ساعة وقوع الجريمة و نخرج منها كالشعرة من العجين ثم يحفظ ملف القضية ضد مجهول و بعد العدة أقول لصديقتي كم ظلمت طليقي لأنه وقف كثيراً معنا عند التحقيق و أمام العائلة و دافع عن حقوقي أمام أهل زوجي حتى أعاده لي و لأطفالي ثم أوافق على طلبه بالزواج منه و لأن زوجته قد تخلت عنه و عن طفيها و طلبت الطلاق فيتم زواجنا بعد أن ربحت الملايين من أموال زوجي المتوفى فننعم معاً و لكن عندما ذكرت لي صديقتي عن الطبيب اتفقنا أن أزوره حتى تتأكد صديقتي أني لا أكذب بما قلته هذا من جهة من جهة ثانية ساعة تنفيذ خطتنا قد تكون صديقتي ليست في بيتها هنا سألتجأ إلى العيادة لأشهد الطبيب و ممرضته على تواجدي و طليقي بعيداً عن مسرح الأحداث و قد جلبت صورة فوتوغرافية لطليقي كانت صورة طبق الأصل من قريبه الواقف أمام مدخل المبنى و بذلك نضمن براءتنا و تركتها تلتقط له صورة و ترسلها لزوجي و هكذا تصبح القصة مكتملة و يتم لنا اثبات وجودنا لم يخطر ببالنا أن يقوم الطبيب بالتحريات فلما اتصل بطليقي ثم جاءت مكالمة من سيدة تزعم أنها صديقتي اتصل بي و قال يبدو أن صديقتك ستستغل القصة لصالحها في الإبتزاز منا هنا توجهت إلى منزل صديقتي متخفية و كانت المسكينة تنتظر ضيوفاً من اقاربها للغداء عندها و قد استغربت حينما رأتني بمظهري الجديد و قبل انتهاء استغرابها اقتربت من ورائها و أمسكتها من رقبتها و عاجلتها بطعنة من خاصرتها و عدد من الطعنات المتفرقة فالمعروف أني قوية البنية ثم سارعت بالهرب تاركة باب منزلها شبه مفتوح بقي الطبيب لكنه لا يعرف كل التفاصيل و مع هذا كنت و زوجي سنعد له طريقة للتخلص منه و قد أعددنا له خطة لكنه عاجلنا و قام بالتبليغ عنا لأنه علم أن جارته إسراء هي نفسها التي قلت له أنها دلتني عن هذا الطبيب ولا أعلم كيف علم اسم صديقتي و أنهت كلامها .

سألها القاضي : هل أنت نادمة على ما اقترفته يداك

أجابته : لا أدري كل ما أعلمه أن حبه تملكني و سيطر على كل أحاسيسي

و نادى المنادي كما أمره القاضي ليسمعوا أقوال الزوج فنهضت و غادرت قاعة المحكمة ثم علمت أن القاضي أصدر حكم الإعدام لكليهما .

#مهى سروجي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قصة كورونا // بقلم المهندسة مهى سروجي

توطئة // بقلم المهندسة مهى سروجي

لحن حزين // بقلم المهندسة مهى سروجي