الخشوع في الصلاة مقالة للاديبة مهى سروجي
بسم الله الرحمن الرحيم
⚘الخشوع في الصلاة⚘
⚘يحكي أنه أصاب عروة بن الزبير إبن السيدة أسماء أخت السيدة عائشة رضي الله عنهم وأرضاهم مرض برجله يسمي داء الأكلة، وكان علاجه أن يتم قطع قدمه حتى لا ينتشر المرض فى باقي أعضاء الجسد، ولهذا كان على عروة أن يشرب بعض الخمر ليغيب عن الوعي وبالتالي لا يشعر بالألم الشديد حينما يتم بتر قدمه، فرد عروة بن الزبير : أيغيب قلبي ولساني عن ذكر الله ؟! والله لا أستعين أبداً بمعصية الله على طاعته، فقالوا له أنهم سيأتوا برجال تمسك به، فقال عروة : أنا أعينكم على نفسي، فأجابوا فى دهشة : لن تطيق، فقال عروة : أتركوني أصلي وأنتظروا فإذا وجدتموني لا أتحرك وقد سكنت جوارحي حتي أسجد، فإذا سجدت فافعلوا بي ما تشاؤون فما عدت في الدنيا !
وبالفعل جاء الطبيب وانتظر حتي سجد عروة فأتي بالمنشار وقام بقطع قدمه فلم يتألم ولم يصرخ عروة، بل كان يقول : لا إله إلا الله رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً حتي أغمي عليه وهو لم يصرخ صرخة واحدة ولم يطلق آة واحدة، فلما أفاق نظر إلى قدمه وقال : أقسم بالله أنى لم أمش بك إلى حرام ويعلم الله ذلك، ويعلم الله كم وقفت عليك قيام الليل لله عز وجل، فأسرع أحد الصحابة يقول : أبشر يا عروة فقد سبقك أحد أعضائك إلى الجنة ، فقال عروة : والله ما عزاني أحد بأفضل من هذا العزاء .
⚘ويقول ابن مسعود رضي الله عنه :نزلت الآية التي يقول فيها الله عز وجل : ” ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ” صدق الله العظيم، بعد أربع سنوات من إسلامهم، فعاتبهم الله عز وجل بهذة الآية بسبب قلة خشوعهم، فكان الرجال يعاتبون بعضناً البعض قائلين : ” ألم تسمع قول الله تعالى : ” ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ” فيسقط الرجل باكياً على عتاب الله عز وجل لنا .. هذا حال سلفنا، فكم منا يشعر الآن بعتاب الله عز وجل في هذه الآية، اللهم أجعلنا وذرياتنا من المقيمين الصلاة وأجعلنا من الخاشعين .
تعليقات
إرسال تعليق